الشيخ محمد رضا نكونام
45
حقيقة الشريعة في فقه العروة
فلو استأجر من يحمل الماء له من الشطّ مثلًا ملك ذلك الماء بمجرّد حيازة السقاء ، فلو أتلفه متلف قبل الايصال إلى المستأجر ضمن قيمته له ، وكذا في حيازة الحطب والحشيش ، نعم لو قصد المؤجر كون المحوز لنفسه فهو له ، ويكون ضامناً للمستأجر عوض ما فوّته عليه من المنفعة ، خصوصاً إذا كان المؤجر آجر نفسه على وجه يكون تمام منافعه في اليوم لفلاني للمستأجر ، أو يكون منفعته من حيث الحيازة له ، وذلك لاعتبار النيّة في التملّك بالحيازة ، والمفروض أنّه لم يقصد كونه للمستأجر ، بل قصد نفسه ؛ لأنّ الحيازة لا تكون من الأسباب القهريّة لتملّك الحائز ، ولازمه صحّة الاستئجار لها ، ويعتبر فيها نيّة التملّك ودائرة مدارها ، وصحّة الإجارة وكون المحوز لنفسه إذا قصد نفسه وإن كان أجير الغير ، وعدم حصول الملكيّة له إذا قصد كونه للغير حتى من دون أن يكون أجيراً له أو وكيلًا عنه ، ولا تبقى على الإباحة إذا قصد بعد ذلك كونه له ، بناءً على جريان التبرّع في حيازة المباحات ، والسبق إلى المشتركات ، لا تكون من الأسباب القهريّة لمن له تلك المنفعة فإن لم يكن أجيراً يكون له وإن قصد الغير فضولًا ، فيملك بمجرّد قصد الحيازة ، وإن كان أجيراً للغير يكون لذلك الغير ، وإن قصد نفسه أو قصد غير ذلك الغير يكون له ، ولا يكون من الأسباب القهريّة مطلقاً . م « 2992 » يجوز استئجارالمرأة للارضاع بل للرضاع بمعنى الانتفاع بلبنها ، وإن لم يكن منها فعل مدّة معيّنة ، ولابدّ من مشاهدة الصبي الذي استؤجرت لارضاعه ، لاختلاف الصبيان ، ويكفي وصفه على وجه يرتفع الغرر ، وكذا لابدّ من تعيين المرضعة شخصاً أو وصفاً على وجه يرتفع الغرر ، نعم لو استؤجرت على وجه يستحقّ منافعها أجمع التي منها الرضاع لا يعتبر حينئذ مشاهدة الصبي أو وصفه ، وإن اختلفت الأغراض بالنسبة إلى مكان الارضاع لاختلافه من حيث السهولة والصعوبة والوثاقة وعدمها لابدّ